لم تكن تصريحات وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة التي وصف فيها دول الخليج بالبدو مفاجئة بقدر ما كانت متفقة مع الحقد الدفين الذي يتكشف يوما بعد يوم لعملاء إيران الذين حولوا لبنان إلى معركة طائفية تسعى لسيطرة حزب الشيطان اللبناني والذي يقوده حسن نصر الله وهو ما تسبب في الحال التي يرثى لها والتي آل إليها لبنان ليعيش اللبنانيون أسوأ فترات حياتهم في ظل انهيار الاقتصاد وانعدام الخدمات حتى أصبحت بيروت مرفأ للقمائم والقاذورات التي تراكمت في الشوارع والأحياء. شربل الذي بدا غاضبا في لقائه التلفزيزني وعاجزا عن الرد على المحاور السعودي الذي شارك معه في اللقاء، لم يستطع أن يجاري المحاور السعودي في اللقاء، ولم يستطع أن يقدم إجابات مقنعة حول ما آلت إليه دولة لبنان؟ وكيف ستخرج من النفق المظلم الذي قادها إليه حزب الشيطان؟ وأمام عجزه الفاضح لم يجد وزير الخارجية اللبناني طريقا ليحفظ فيه ما بقي من ماء وجهه الذي يمثل حزب الشيطان إلا بتوجيه كلمات لا يقبل أن تخرج عن السفهاء قبل أن ينطق بها وزير محسوب على حكومة تمثل دولة عربية ليوجهها لدول الخليج العربي التي لم تتوانَ يوما في مد يد العون للبنان وشعبه في كل المحن والحروب التي مرت على لبنان منذ أكثر من 90 عام.

اللبنانيون يعيشون انهيار الاقتصاد وبيروت مرفأ للقمائم

أهل الخليج البدو

إذا كان شربل وهبة يتوقع أنه يسيء لأهل الخليج بوصفهم بالبدو فهذا دليل على جهله وقصر نظره فأهل الخليج يعتزون بتاريخهم وماضيهم التليد واستطاعوا بفضل الله أولا ثم بفضل حكومات بلادهم أن يصنعوا لدولهم موقعا مهما على مستوى العالم أجمع لتكون دول الخليج العربي من أهم مراكز التجارة العالمية ولتكون مقصدا لسكان العالم أجمع الباحثين عن العمل والباحثين عن الراحة والاستجمام والترفيه، وإن تناسى وزير الخارجية اللبناني وهبة ما وصلت إليه دول الخليج وأهلها (البدو) من الحضارة فهل نسي الأيادي التي امتدت على مدى التاريخ لتنتشل لبنان من أزماته السياسية والاقتصادية ومنها على سبيل المثال لا الحصر "اتفاق الطائف" فقد مر لبنان قبل اتفاق الطائف بحرب أهلية استمرت 15 عامًا، برغم محاولات متكررة لبنانية وعربية لإسكات صوت المدافع، باءت كلها بالفشل وبلغت الأمور ذروتها مع حصول فراغ في سدة رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل، ومن ثم انقسام السلطة التنفيذية إلى حكومتين أولى برئاسة سليم الحص وثانية برئاسة ميشال عون، قبل أن تتدحرج الأمور مع إعلان العماد عون قائد الجيش بداية حرب التحرير من الوجود السوري في لبنان، حيث تداعى العرب إلى عقد قمة لحل الأزمة المتفاقمة في لبنان.

المساعدات السعودية

قُدرت المساعدات التي قدمتها المملكة إلى جمهورية لبنان بنحو 70 مليار دولار في الفترة ما بين 1990 و2015، شملت العديد من المساعدات والودائع إلى البنك المركزي اللبناني وبرامج إعادة الإعمار حيث لعب صندوق التنمية السعودي دورا مهما ومحوريا في دعم المشاريع التنموية في لبنان وبرامج إعادة إعمار لبنان بعد الدمار الذي نتج عن الحرب الأهلية اللبنانية وبلغ حجم المشروعات التي نفذها الصندوق خلال الفترة من 2005 م إلى 2014 م 48 مشروعا بقيمة إجمالية تجاوزت 180 مليون ريال، كما قدم مركز الملك سلمان للإغاثة العديد من برامج الإغاثة والدعم خلال السنوات الماضية، كما خصصت المملكة أكثر من 550 مليون دولار لإعادة بناء 208 قرى من المناطق اللبنانية، كما قدمت الحملة الشعبية السعودية أكثر من 100 مليون دولار لدعم وإغاثة لبنان، كما قدم مركز الملك سلمان دعما إغاثيا للبنان لمواجهة الآثار الناجمة عن تفجير مرفأ بيروت.

الاستثمارات السعودية

كانت السعودية في مقدمة الدول العربية من حيث حجم التبادل التجاري مع لبنان بمبلغ 736 مليون دولار خلال 2015. فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين لبنان والدول العربية مجتمعة 3730 مليون دولار وهو ما شكل ما نسبته 17.7 في المئة تقريبا من مجمل حجم التبادل التجاري بين لبنان والعالم الخارجي لعام 2015، ويقيم في المملكة أعداد كبيرة من العمالة اللبنانية والتي تعد من أكبر الجاليات العربية المستثمرة داخل المملكة، وتتركز غالب استثماراتهم في أعمال المقاولات، والإنشاءات، والديكورات، وبعض الصناعات.

الحكومة اللبنانية المختطفة

في السنوات الخمس الأخيرة اختطف حزب الله الحكومة اللبنانية، وأصبح هو من يدير دفة القيادة ويتحكم في مفاصل الدولة اللبنانية ليحولها إلى وكر لترويج وصناعة المخدرات وتصديرها للعالم الخارجي واستهداف دول الخليج والمملكة على وجه الخصوص وهو ما واجهته المملكة بحزم وقوة من خلال منع وصول ملايين من الحبوب المخدرة وكشف كافة الأساليب الدنيئة لتهريب المخدرات للمملكة حتى اضطرت المملكة لإيقاف دخول المنتجات الزراعية اللبنانية للمملكة وهو ما انعكس سلبا على الاقتصاد اللبناني المتهالك سلفا.