زيارة ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، اليوم الإثنين 19 يوليو إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة، تؤكد متانة العلاقات التاريخية بين البلدين، وأن ما يجمعهما هو المصير الواحد، والمضي يداً بيد لمواجهة التحديات بجميع أشكالها، والوقوف صفاً واحداً في وجه الحاقدين والساعين لإثارة الفتن في المنطقة، وتهديد أمنها واستقرارها.

الإمارات مع السعودية Saudi قلبا وقالبا

ويحظى ملف المباحثات المرتقبة بين ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، باهتمام محلي وإقليمي وعالمي، في ظل التقارير المغرضة التي تناولت مباحثات أوبك بلس، وعزت تأخر التوصل إلى اتفاق، إلى وجود خلاف بين الشقيتين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، ليأتي إعلان أوبك بلس ليوم أمس الأحد بالتوصل إلى اتفاق بشأن تمديد اتفاقية إنتاج النفط حتى نهاية 2022 بدلاً من أبريل المقبل، ليرد على الساعين لزعزعة الثقة بين الشعبين والبلدين الشقيقين، وليتأكد للجميع أن اختلاف وجهات النظر لا يثمر إلا مزيداً من التقارب من أجل تحقيق مصالح الشعوب بفضل جهود القيادة الحكيمة والرشيدة لكلا البلدين الشقيقين.

وتمضي دولة الإمارات في علاقاتها مع المملكة العربية السعودية، على خطى مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أكد بمواقفه التاريخية قولاً وفعلاً أن الإمارات والسعودية نسيج واحد، وقلب واحد، واختطت كلماته عهداً وثيقاً ظل أساساً للعلاقات القائمة بين البلدين، "دولة الإمارات مع السعودية قلباً وقالباً"، لنقف وقفة رجل واحد ونتآزر فيما بيننا، ونؤمن بأن المصير واحد"، عهد جددته مواقف الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وخطاباته، وأفعاله، وتأكيده أن متانة العلاقات الإماراتية السعودية صمام أمان للبلدين والعرب جميعاً.

وتجسد زيارة ولي عهد أبوظبي إلى الرياض، أهمية كبيرة كونها تؤكد أن العلاقات الإماراتية السعودية أكبر من التقارير والشائعات، وفوق جميع مخططات الحاقدين، فهي قائمة على التقدير والاحترام المتبادل، والإمارات تدرك جيداً أهمية الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في المنطقة، وتثمّن الجهود التي تبذلها المملكة من أجل توطيد العلاقات الخليجية، وتعزيز التضامن العربي، وإطلاق المبادرات التي تسعى إلى حماية المنطقة العربية من الأزمات التي تتربص بها من قبل تنظيمات وجماعات تكفيرية تسعى لإثارة الفتن، كما تقدر المملكة العربية السعودية الدور الذي تقوم به دولة الإمارات في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، ومواقفها الداعمة للتحركات السعودية الهادفة إلى التصدي لمصادر الخطر التي تهدد أمن واستقرار دول المنطقة، ليشكلا معاً صمام أمان في وجه مخططات الفوضى والإرهاب والفتن.

وتمثل المصالح المشتركة السياسية والاقتصادية والتجارية والتنموية، قاعدة رئيسية لتطور مسيرة العلاقات الثنائية الإماراتية السعودية، بهدف تعزيز مكتسبات التنمية والرفاهية لشعبيهما، ولعبت الدولتان خلال السنوات القليلة الماضية، دوراً محورياً في الحفاظ على الأمن القومي الخليجي والعربي بوجه عام، ما جعلهما محط الأنظار لحفظ الأمن والسلم الدوليين أيضاً.

ومثل التعاون الاستراتيجي الثنائي بين الجانبين درعاً حامياً للمنطقة برمتها من التدخلات الخارجية في شؤون الدول، علاوة على المخاطر المرتبطة بتنامي أشكال الإرهاب والتطرف، وانتشار الجماعات المسلحة، وضربت الدولتان مثالاً يُحتذى به في التوحد والتقارب والتعاون لمواجهة هذه التحديات.

وتشكل زيارة ولي عهد أبوظبي إلى المملكة العربية السعودية في هذا التوقيت، انطلاقة جديدة نحو تكامل أكبر وأكثر طموحاً بين الدولتين في مجالات لا حدود ولا سقف لها، من أجل صون مصالح شعبيهما، والحفاظ على مكتسباتهما الشاملة، الأمنية والتنموية والاجتماعية والثقافية، وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة في الأمن والتنمية والاستقرار.